مواسم مطيرة
خلال السنوات الخمس الأخيرة، شهدت محافظة الحديدة ارتفاعًا في مستويات هطول الأمطار، وصلت إلى ذروتها في أغسطس/آب صيف 2022، مسجّلةً 133.65 ملم مكعب، ما تسبب بكارثة إنسانية لا تقل فظاعة عن باقي الأعوام.
الحديدة في مرمى السيول
هذا العام، تحديدًا في 6 أغسطس/آب 2024، شهدت المحافظة فيضاناتٍ وسيولًا كارثية، حيث بلغت المنطقة المتأثرة والمغمورة بالمياه حوالي 485 كيلومترًا مربعًا حسب بيانات الخرائط التي أعدّها الفريق، كما أجبرت الفيضانات والسيول ما بين 150 إلى 170 ألف ساكن على النزوح.
وتذكر الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية أنّ كمية الأمطار المتساقطة على محافظة الحديدة وصلت لحوالي 95.9 مليمتر مكعب، من الساعة 11:30 بتاريخ 6 أغسطس/آب 2024 إلى الساعة 11:30 بتاريخ 7 أغسطس/آب 2024. ولم تكن أسباب الفيضانات هطول الأمطار الغزيرة على المحافظة فقط، بل تساقطها أيضًا في المحافظات المجاورة التي صبّت مجاري وديانها وسهولها باتجاه الحديدة خلال اليومين السابقين.


لقطات من بيانات الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية اليمنية حول كمية الأمطار المتساقطة على محافظة الحديدة.






لقطات متداولة توثّق حجم الفيضانات في محافظة الحديدة، جرى التحقق من مواقعها عبر مطابقتها بصور الأقمار الصناعية.


ولم تكن هذه المنطقة الوحيدة المتضررة، فقد نشر المركز الإعلامي لأنصار الله أيضًا صورًا لمنطقة كسارة في مديرية زبيد بمحافظة الحديدة، تظهر السيول وهي تشقّ طريقها، وهي صورة تطابقت بالفعل مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة ذاتها.
بالإضافة إلى مديرية القناوص، التي ظهر تأثرها أيضًا بالسيول الجارفة، كما بدا في لقطات نشرها المركز الإعلامي لأنصار الله.
وتعرّضت مديرية الدريهمي أيضًا للأضرار، إذ أمكن ملاحظة المسطحات المائية الناتجة عن السيول والفيضانات في قرية اللاوية بعزلة المساعيد التابعة للمديرية، عبر الأقمار الصناعية ولقطات الفيديو التي نشرها المركز الإعلامي أيضًا.
وبعد رصد فريق نوى ميديا صور الأقمار الصناعية ليوم 7 أغسطس/آب 2024، وجد الفريق منطقة تُدعى "محل البُن" بمديرية الدريهمي في محافظة الحديدة، غمرتها مياه الفيضانات والسيول بالكامل، إذ أظهرت سلسلة الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية انجراف المنطقة بفعل السيول التي ضربت المحافظة ليلة 6 أغسطس/آب 2024.
الأثر على الأراضي الزراعية
بالعودة إلى المحتوى البصري المتداول عن ليلة الكارثة في الحديدة، ظهرت أراضٍ زراعية واسعة متأثرة، إذ جرفتها السيول أو أغرقتها الفيضانات. كما تداولت وسائل الإعلام ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي لقطاتٍ لأشجار تعرّضت هي الأخرى للجرف. ويمكن استيعاب حجم التأثير باعتبار أن الحديدة تُعدّ من أهم المحافظات التي تزوّد اليمن بسلّته الغذائية.



لقطات توثّق تأثر الأراضي الزراعية بالسيول في محافظة الحديدة.
وعند مقارنة المساحات الزراعية عبر صور الأقمار الصناعية الملتقطة يوم 7 أغسطس/آب 2024، يمكن ملاحظة حجم التأثر. فقد أجرى الفريق مقارنة بين صور مأخوذة لجزء من محافظة الحديدة من خريطة بيانات الغطاء النباتي المحدَّدة باللون الأصفر للمساحات الزراعية، مع صورة أخرى مأخوذة عبر الأقمار الصناعية عرّفت المناطق الممتلئة بمياه السيول والفيضانات باللون الأزرق الداكن، ويمكن الاستنتاج أن أغلبية المناطق الزراعية قد أغرقتها المياه.




مقارنة صور أقمار صناعية لمناطق زراعية متأثرة بالسيول والأمطار في محافظة الحديدة بليلة 6 أغسطس/آب، ومقارنتها بما تم تحليله.
أمراض منتقلة
مؤخرًا، أبلغت منظمة الصحة العالمية عن تفشي الإسهال المائي الحاد وحالات الكوليرا المشتبه بها، وذكرت أن عدد الحالات المسجلة في الفترة الممتدة بين 1 يناير/كانون الثاني و29 أبريل/نيسان 2024 في جميع المحافظات اليمنية الـ22 بلغ حوالي 30,000 حالة، غالبيتها تتركز في المناطق الشمالية.


بيانات منظمة الصحة العالمية حول انتشار الأمراض المنقولة بالمياه في اليمن.
الخلاصة
تتجلّى التحديات المناخية في اليمن بوضوح مع تصاعد الكوارث البيئية والظواهر المناخية المتطرفة، ومنها ما رصدته صور الأقمار الصناعية أيضًا من تأثر مديرية المراوعة في محافظة الحديدة بالسيول. ومع ذلك، يبدو أن الصراع السياسي المستمر في البلاد يعوق تنفيذ خطط التكيّف وإدارة المخاطر التي تُعد أساسية لمواجهة هذه التحديات. إن المستقبل المناخي في اليمن ينذر بالخطر، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لتخفيف التأثيرات السلبية، وتطوير استراتيجية مستدامة للتكيّف مع التغيرات المناخية.